
قِصَّةُ القصيدةِ التي كتبها الشيخ
حسن حبنّكة الميداني رحمه الله
-
خبر عاجل من سـوريا يفرح الجميعديسمبر 12, 2024
-
حنة اختيديسمبر 11, 2024
-
4 أيام إجازة رسمية لجميع الطلاب والمعلمينديسمبر 9, 2024
-
حد لاحظ حاجة ف صورة إيمي سمير غانمديسمبر 9, 2024
والتي يتغنّى بها المنشدون في الحفلات والتي مطلعُها :
قد ذقتُ في شـ,,ـرع الهوى ألـ,,ـمَ النوى
وطَوَيتُ ذُكْرَ الظاعنين فما انطوى
في طريقِ العودة من الحج وبعد أداء فريضة الحج ، وعلى متن الباخرة العائدة من جدّة ،
كان الشيخ حسن حبنّكة بصحبة والدته التي كانت في الخامسة والثلاثين من العمر ..
وكان الشيخ رحمه الله في السابعة عشر من العمر ..
كان الشيخ فرحاً لا تسعه الدنيا أنّه استطاع أن يؤدي ووالدته فريضة الحج في زمنٍ كان فيه أداءُ فريضة الحج ليس بالأمر اليسير على كلّ الأصعدة .
لم تكن البواخر في ذلك الزمن على درجة من التجهيز بما يسمح لطاقمها إذا وافتْ المنيّةُ أحد الركّاب أن يضعوه في ثلاجةٍ ريثما يصلون إلى البر..
دون سابق إنـ,,ـذار بدأت والدة الشيخ حسن تشتـ,,ـكي قد يكون السبب أنها كانت في حامـ,,ــل قبل مغادرتها إلى الحج
تد..هورتْ حالتها سريعاً ، وفـ,,ـارقت الحياة على ذراع ابنها الشاب تحت أنظار الطاقم والركاب ولا مُعين للشيخ إلاّ الله ،
وكان قرارُ القبطان وطاقم الباخرة أن تُلْقَىٰ والدةُ الشيخ في البحر لعدم إمكانية الاحتفاظ بها في تلك الظروف ، فالرحلةُ طويلةٌ والحـ,,ـرُّ شديد ، ولا يوجد ثلاجات لحفظ المۏ..تى ..
كان الشيخ حسن رحمه الله ثابتَ القلب قويَّ الإيمان صلباً أمام النوائب ، فقد أعطاه الله رباطة الجأش والصبر منذ نعومة أظفاره … وقف على ظهر السفينة يُقلّب نظره بين السماء وأمّه وزُرقة البحر بأمواجه الهادره وهو يصار..ع أحـ,,ـزانه ، فماذا سيقول للمستقبلين الذين ينتظرون الشيخَ وأمّه؟!
كيف لهذا الشاب اليافع أن يلقي أمّه في البحر ؟!
كيفَ وكيفَ وكيف ؟! أسألةٌ كثيرةٌ كانت تعتصر قلبه ولا يجد لها جواباً إلاّ أن يتولّى هذه المهمة .
تمَّ تجهيزُ المتـ,,ــوفّاة حسب الأصول الشـ,,ـرعية ، ثمّ تم تكفـ,,ـينها ، وبعدها تم وضعها بين لوحين من الخشب ولفّها بأثقالٍ من الحديد تأخذها إلى أعماق البحر كي لا تتقـ,,ــاذفها الأمواج إذا بقيَتْ طافيةً على سطح الماء
تعاون الشيخ رحمه الله مع من سارعوا إلى المساعدة واحـ,,ــتضن أمّه وقبــ,,ــلها في
جبينها وألقى بها من سطح الباخرة إلى البحر من الناحية الخلفية للباخرة ، وظلّ ينظرُ إليها وهي تغـ,,ـيب في شَـ,,ـقِّ الأمواج الذي تتركه الباخرة وراءها …
يقول الشيخ حسن رحمه الله ، وقفتُ أحدّق بها بعيونٍ تَرَكَتْ د,موعَها للقلب ، فكم كنتُ أتمنى أن أبـ,,ـكي ولكن جلالُ المشهد جفّف المآقي ، وكلّ ما اذكره أنني كنتُ أطبقُ فكَّيَّ بقوةٍ سمعتُ معها صوت كسـ,,ــرٍ في فكّي لازمني طول حياتي
وفي زاوية من زوايا الباخرة على سطحها الحـ,,ـزين جلس الشيخ وكتبَ حـ,,ـزنه في قصيدةٍ قال فيها :
قد ذُقْتُ في شرعِ الهوى ألـ,,ــمَ النوى
وطويتُ ذِكْرَ الظاعنين فما انطوى
عللتُ نفسي بالرجاء عشيّةً
فإذا الصباح بنارِ يأسٍ قد كوى
عفواً إلٰهَ الكون أنت رجاؤنا
من يَعْشُ عن ذكرى هداك فقد غوى
وأنا دخيلك يا إلهى فاحْمِني
من شـ,,ـرّ أهوال الزمان وما حوى
سَـ,,ـئِمَ الفؤاد من الحياةَ وبؤسها
والجسـ,,ـمُ مِنْ مَسِّ المصـ,,ـائب قد خوى
نفِدَ التصبُّرُ بعد طول تألُّـ,,ـمٍ
ففَزِعتُ للقرآن ألْتَمِـ,,ـسُ الدوا
فوجدْتُه يشفي الصـ,,ـدورَ ، ومَنْ يَرِدْ
آياتِه يصدُرْ بأوفرِ ما نوى
رحمَ الله الشيخ حسن ورفع مقامه في جنات النعيم ، ورحِمَ الله والدته ورفع مقامها ،
ورحمَ الله مـ,,ـۏتانا ومـ,,ــۏتاكم ومو,,تى المسلمين وجمعنا بهم تحت لواء سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلّم
الدكتور وائل عبد الرحمن حبنّكة الميداني








